أبي داود سليمان بن نجاح
25
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
أولا : الحياة السياسية : ينسب أبو داود سليمان بن نجاح إلى هشام المؤيد بالله بن الحكم ، فيقال : المؤيدي أو مولى المؤيد بالله ، لأنه أعتق أباه نجاحا . فعاش المؤلف فترة من حياته في ظل هذا الأمير ، والفترة الأخرى في ظل ملوك الطوائف . واتسمت الحياة السياسية في هذه الفترة بسمات مميزة ، فقد وهن نظام الحكم الأموي ، وتضاءل نفوذ خلفائه ، وأعقب ذلك سقوط الدولة الأموية في الأندلس وظهرت بعدها دويلات وجماعات . عندما ورث هشام بن الحكم المؤيد بالله سنة 366 ه الحكم أخذت الأمور تتدهور في البلاد ، فكانت بداية الفتن والفساد ، وذلك لأنه بويع ، وهو صغير لم يبلغ الحلم بعد « 1 » . فاستطاع محمد بن عبد الله بن أبي عامر « 2 » الذي كان قد وصل إلى مرتبة الوزارة في آخر أيام الحكم « 3 » ، أن يقفز إلى الحكم ، ويستبد بالأمر ، واستقل بالأمر ، وكان ذا عقل ورأي وشجاعة وبصر بالحروب والجهاد والفتوحات ، فتغلب على هشام وحجره ، واستولى على الدولة ،
--> ( 1 ) انظر : جذوة المقتبس 17 ، بغية الملتمس 21 ، أعمال الأعلام 43 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 147 ، نفح الطيب 1 / 396 ، المعجب 14 . ( 2 ) انظر ترجمته : أعمال الأعلام 59 ، تاريخ ابن خلدون 4 / 147 ، البيان 2 / 256 . ( 3 ) الحكم بن عبد الرحمن المستنصر بالله كان عالما فقيها بالمذاهب ، إماما في معرفة الأنساب ، حافظا للتاريخ ، جماعا للكتب ، مميزا للرجال . انظر : جذوة المقتبس 13 ، بغية الملتمس 18 ، أعمال الأعلام 41 .